تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
224
كتاب البيع
بِالْبَاطِلِ حكمي وأنّ الشارع قد أنفذ الفسخ بقوله مثلًا : كلّ باطل حرام إلّا هذا الباطل ، فلا كلام في أنّه مع الشكّ في ورود قيدٍ من الشارع يُتمسّك بالآية ؛ لبقائها على حجيّتها وتماميّة ظهورها ما لم تقم حجّة أقوى على الخلاف . وأمّا مع مجرّد احتمال ورود المخصّص ، فلا يمكن معه رفع اليد عن الحجيّة الفعليّة ، وهو واضحٌ ، فيمكن حينئذٍ التمسك بالآية . كما لا إشكال في أنّ التقييد إن كان كالقرينة الحافّة بالكلام ، بحيث يرى العقلاء أنّ بطلان عنوان الفسخ معلّق على عدم ورود التنفيذ من الشارع ، فلا يمكن التمسّك بها ؛ لرجوعه إلى الشكّ في بطلان الفسخ وعدمه ، فيكون من الشبهة المصداقيّة للآية الكريمة . وأمّا لو كان من الأُمور النظريّة - التي هي بحكم القرينة المنفصلة - فيقع البحث في المقام : هل هو نظير ما تقدّم في حديث السلطنة من أنّ التعليق لمّا كان غير حافّ بالكلام صحّ التمسّك بإطلاق قوله ( ص ) : « الناس مسلّطون على أموالهم » ، أو لابدّ من الالتزام بعدم جواز التمسّك بالآية مطلقاً ؟ الصحيح هو الثاني ؛ لوضوح الفرق بين المقام وبين دليل السلطنة ؛ لأنّ الموضوع في الدليل - أي : الناس أو الأموال - كان محفوظاً ، وكان الشكّ في ورود سلطنة إلهيّة راجعاً إلى تخصيص دليل السلطنة ، مع أنّ الحكم الوضعي بالسلطنة على المال غير محفوظٍ ؛ لإرادة صاحب السلطنة المطلقة والأولى من الناس بنفوسهم وأموالهم رفع تلك السلطنة ، فكان التقييد هناك تقييّداً للحكم لا للموضوع ، فيتمسّك بالإطلاق فيه . وأمّا في المقام فالسبب الباطل لا أثر له والمال الحاصل منه حرامٌ أكله ؛ حسبما يُستفاد من قوله تعالى : لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ، فتصرّف الشارع تصرّفٌ في الموضوع ،